ماكس فرايهر فون اوپنهايم
259
من البحر المتوسط إلى الخليج
مئات المترات عن الضفة يبرز ضريح الولي « دور » « 1 » ( في بلاد الرافدين يسمى عادة إمام ) ، وهو مبنى ضخم مربع الشكل له قمة على شكل مخروط كنا نستطيع مشاهدتها من تكريت . ويعود الاسم « دور » ، كما تبين منذ زمن طويل ، إلى اسم « دورا » القديم الذي اشتهر بسبب المعاهدة المشينة التي عقدها الإمبراطور جوفيان مع سابور ملك الفرس في عام 364 م . فبعد وفاة الإمبراطور يوليان توقف الجيش الروماني ، وهو على طريق الانسحاب ، في دور . وهنا بدأ جوفيان ، الذي تولى هنا قيادة الجيش وارتدى الثياب الأرجوانية ، وكان شديد الخوف ، بدأ مفاوضات السلام مع ملك الفرس التي انتهت بعد أربعة أيام بالتخلي عن أقاليم ما بين النهرين . ثم انتقل الجيش إلى الضفة الغربية وبدأ انسحابه ، على الرغم من حرارة يوليو / تموز اللاهبة ، بطريقة تشبه الفرار عبر سهول الرافدين إلى الحدود الرومانية إلى نصيبين « 2 » . وما إذا كانت إمام دور تعني البلدة المذكورة في الإنجيل ( دانيال ، 3 ، 1 ) ، كما يدعي بعض الباحثين الإنجليز ، فهذا أمر مشكوك فيه . في العهد العربي كانت تحمل اسم « الدور الخرب » « 3 » . أما القرية الحالية فتتألف من حوالي 500 بيت ، وجميع سكانها مسلمون يعيشون بصورة رئيسية من العمل في المراكب النهرية ومرافقة القوافل . في الساعة الحادية عشرة والنصف تجاوزنا على الضفة اليسرى 25 خيمة لقبيلة أبو هيازع ، وبعد ساعة تقريبا تجاوزنا على اليمين المخيم الصغير المحيجير الذي يتألف فقط من 15 خيمة لقبيلة أبو عيسى « 4 » . [ قناة نهروان أو قاتول الكسراوي ] هنا كانت تتفرع في الماضي من الضفة الشرقية القناة الكبيرة نهروان أو قاتول الكسراوي التي تتحد على بعد كيلومترات قليلة جنوب شرق نقطة التفرع ، وقرب مبنى كبير يشبه البرج يسمى قنطرة الرصاص ، مع نهر هافو . كانت القناة تسير بموازاة مجرى دجلة القديم ( دجيل ) قبل أن يرسم النهر تحت الجالسية القوس الكبير الحالي نحو الشرق ، ويبدو أنها لا تعود ثانية إلى دجلة إلا عند كوت الحالية مقابل تفرع شط الحي .
--> ( 1 ) انظر ريتش ، نفس المصدر السابق ، الجزء الثاني ، ص 148 ، 149 . ( 2 ) قارن آميانوس مارسيلينوس ، الكتاب 25 ، الفصل السادس : زوسيموس ، 3 ، 30 ، لا يذكر اسم المدينة . ( 3 ) انظر هوفمان ، نفس المصدر السابق ، ص 187 . ( 4 ) ريتش ، نفس المصدر السابق ، الجزء الثاني ، ص 149 ، يذكر هنا تل المحيجي .